المدافعة الحقوقية السودانية عسجد بهاء الدين النو تفوز بجائزة عالمية
تاق برس – حسين سعد – فازت المدافعة الحقوقية السودانية عسجد بهاء الدين النو بجائزة «المتمردات ضد الحرب – أنيتا أوغسبورغ» (Rebels Against War / Anita Augspurg Prize) لعام 2026، لتصبح أول امرأة سودانية تنال هذا التكريم الدولي المرموق، تقديرًا لإسهاماتها في بناء السلام، والدفاع عن حقوق الإنسان، وتعزيز قيادة النساء ومشاركتهن في عمليات السلام والمبادرات المجتمعية، إلى جانب دعم المبادرات النسوية والمدنية في ظل الحرب المستمرة في السودان.
وتُعد جائزة «المتمردات ضد الحرب – أنيتا أوغسبورغ» من أبرز الجوائز الدولية التي تُمنح للنساء العاملات في مجالات السلام والعدالة وحقوق الإنسان في مناطق النزاعات والأزمات. وتقدمها الرابطة الدولية للنساء من أجل السلام والحرية – فرع ألمانيا (WILPF Germany) بالتعاون مع مدينة فيردن الألمانية كل عامين، تخليدًا لإرث الناشطة الألمانية أنيتا أوغسبورغ، التي كرّست حياتها للدفاع عن حقوق النساء والسلام. وتهدف الجائزة إلى تكريم النساء اللواتي يواصلن مقاومة الحرب والعنف، والعمل من أجل بناء السلام والعدالة رغم المخاطر والظروف القاسية.
ومن المقرر أن تُقام مراسم تسليم الجائزة في الرابع من سبتمبر 2026 بمدينة فيردن الألمانية، حيث ستكون عسجد بهاء الدين النو سادس الحاصلات على الجائزة، والأولى من السودان التي تنال هذا التكريم.
ويأتي هذا الإنجاز في وقت تخوض فيه المرأة السودانية واحدة من أصعب مراحل نضالها، إذ تواجه آثار الحرب والنزوح والعنف، وفي الوقت نفسه تواصل أداء أدوار محورية في الاستجابة الإنسانية، والدفاع عن حقوق الإنسان، وبناء السلام داخل المجتمعات المحلية. ويجسد فوز عسجد بهاء الدين النو اعترافًا دوليًا بهذه الجهود، ويعكس المكانة المتقدمة التي وصلت إليها المدافعات السودانيات عن الحقوق والسلام، باعتبارهن شريكات أساسيات في صناعة مستقبل أكثر عدلًا واستقرارًا للسودان.
ويُعد هذا التكريم احتفاءً بجهود عسجد بهاء الدين النو، كما يمثل تكريمًا رمزيًا لنضالات المرأة السودانية، التي أثبتت، رغم الحرب والقمع والتحديات، قدرتها على قيادة المبادرات المجتمعية، والدفاع عن الكرامة الإنسانية، والإسهام في ترسيخ قيم السلام والعدالة وقالت عسجد النو في حديثها مع مدنية نيوز ان فوزها
بالجائزة ليست تكريمًا شخصيًا فحسب، وإنما انتصار لكل النساء السودانيات. و تقدير لكل امرأة واصلت طريقها رغم الحرب وقسوة الظروف، ولكل امرأة تصنع فرقًا في أسرتها ومجتمعها، ولكل من دافعت عن السلام والعدالة والكرامة، حتى وإن لم يُسمع صوتها أو تُروَ قصتها.
وأضافت.. أفكر اليوم في السودان الذي أتمنى أن تكبر فيه ابنتي عيوشة. وتحلم بوطنٍ مختلف، لا تكون فيه أحلام البنات محدودة بسقف، بل مفتوحة على كل الإمكانات، وطنٍ تصبح فيه الحرية والسلام والعدالة حقوقًا طبيعية لكل إنسان، وليست مطالب يضطر الناس إلى أن يقضوا أعمارهم وهم يناضلون من أجلها.
وقالت عسجد أتمنى عندما تكبر عيوشة وهي تنظر إلى النساء السودانيات بفخر، وأن تعرف أنهن، رغم الحرب وكل ما أحاط بهن من تحديات، لم يستسلمن للواقع، بل واصلن العمل، وصنعن التغيير، ومهّدن الطريق للأجيال التي جاءت بعدهن.
واضافت قد تكون عيوشة صغيرة وهي لا تدرك معنى هذه الجائزة، لكنني آمل أنها عندما تكبر ستعرف أن هذا التكريم لم يكن لأمها وحدها، بل كان اعترافًا بمسيرة طويلة خاضتها نساء سودانيات كثيرات قبلها، حملن الحلم، ودفعن ثمنه، وفتحْنَ الطريق ليكون أكثر اتساعًا وعدلًا وأملًا لكل البنات.
وأضافت هذه الجائزة ليست نهاية رحلة، بل بداية مسؤولية أكبر. إنها رسالة أمل وإيمان لكل فتاة سودانية، بأن أحلامها لا ينبغي أن يكون لها سقف، وأن قسوة الظروف لا تستطيع أن تمنعها من التعلم، والنجاح، وصناعة التغيير. فهذا التكريم، في جوهره، هو انتصار للمرأة السودانية، وإهداء إلى ابنتي عيوشة، وإلى كل بنت تحلم بوطنٍ يسع أحلامها، ويمنحها الحرية والكرامة والسلام.
