وثائق نادرة تستعيد فصولاً من الوجود اليوناني في السودان
متابعات تاق برس – تسلّمت سفارة السودان لدى اليونان مجموعة من الوثائق والصور والمقتنيات التاريخية النادرة التي توثق جانباً من تاريخ الوجود اليوناني في السودان والعلاقات الممتدة بين الشعبين، وذلك خلال استقبال السفير الصادق عبدالله إلياس، رئيس بعثة السودان لدى اليونان، حفيدة المهندس اليوناني كوستا بليفانتس، أماليا فاسيلدو، بمقر السفارة في أثينا، بحضور الوزير المفوض محمد جمال الدين عمر بخيت.
وتعود المقتنيات إلى المهندس كوستا بليفانتس، الذي عمل مهندساً للإنشاءات في السودان بين عامي 1919 و1951، وارتبط اسمه بعدد من المشروعات والمنشآت المهمة، من بينها مشروع الجزيرة وخزان سنار.
وسبق أن سلمت أماليا فاسيلدو السفارة خريطة تاريخية متكاملة لمشروع الجزيرة تعود إلى عام 1935 وتحمل توقيع المهندس كوستا، إلى جانب صور ووثائق أخرى تلقي الضوء على تاريخ السودان والوجود اليوناني فيه خلال النصف الأول من القرن العشرين.
وأرسلت السفارة جزءاً من هذه المقتنيات إلى دار الوثائق القومية السودانية، حيث حظيت باهتمام وإشادة لما تمثله من قيمة تاريخية وإضافة إلى الأرشيف الوطني ومصدر مهم للباحثين والأجيال القادمة.
وتناول اللقاء سيرة المهندس كوستا وما ارتبط باسمه من روايات تاريخية بشأن مدينة كوستي، إلى جانب إسهاماته في تعزيز الروابط الاجتماعية والثقافية بين الجالية اليونانية والمجتمع السوداني، خاصة في ود مدني وبركات.
وبحسب الوثائق والمعلومات المتوفرة لدى الأسرة، ساهم كوستا في إصدار دورية باللغة اليونانية بعنوان «أخبار السودان»، كما تناولت الصحافة اليونانية الصادرة في أثينا خلال أربعينيات القرن الماضي سيرته وأخبار السودان والجالية اليونانية المقيمة فيه.
وتأتي عملية جمع هذه المواد في إطار جهود السفارة السودانية بأثينا لإعادة توثيق الذاكرة المشتركة بين الشعبين السوداني واليوناني، وإبراز إسهامات اليونانيين في السودان في مجالات التجارة والزراعة والصناعة والهندسة والخدمات والحياة الاجتماعية.
وتعمل السفارة على إعداد كتيب توثيقي يرصد تاريخ الجالية اليونانية وإسهامات أفرادها ومؤسساتها في الحياة السودانية، ويوثق القصص والصور والوثائق المرتبطة بهذه المرحلة.
ودعت السفارة الأسر السودانية ذات الأصول أو الروابط اليونانية، وكل من يحتفظ بوثائق أو صور أو مراسلات أو شهادات تاريخية تتصل بالوجود اليوناني في السودان، إلى التواصل معها وتزويدها بنسخ منها، دعماً للمشروع التوثيقي وحفظاً للذاكرة المشتركة.
وتأمل السفارة أن يشكل المشروع نواة لأرشيف سوداني–يوناني يوثق تاريخ العلاقات بين البلدين، ويسهم في تعريف الأجيال الجديدة بهذا الإرث الإنساني والثقافي.
