هجمات المسيّرات تستهدف محطات الكهرباء في السودان وتوسّع المخاوف من أزمة إنسانية
متابعات تاق برس – تتواصل الهجمات بالطائرات المسيّرة على محطات الكهرباء والمنشآت الحيوية في السودان، مع اتساع نطاق الاستهداف ليشمل ولايتي نهر النيل والشمالية، وسط تحذيرات من تداعيات إنسانية وصحية خطيرة جراء تضرر البنية التحتية وانقطاع الخدمات الأساسية، في وقت تتصاعد فيه الاتهامات السودانية لإثيوبيا بالسماح باستخدام أراضيها منصة لشن هجمات داخل البلاد.
وشهدت مناطق أبو حمد والدبة، فجر الأحد، هجمات بطائرات مسيّرة استهدفت محطتي الكهرباء بالمدينتين. وأعلنت لجنة أمن محلية أبو حمد أن الهجوم تسبب في دمار كامل بالمحطة التحويلية وخروجها عن الخدمة، فيما أفادت مصادر محلية بأن محطة كهرباء الدبة تعرضت للتدمير واشتعال النيران فيها، ما أدى إلى انقطاع التيار الكهربائي عن المدينة.
وامتدت الهجمات في الدبة، وفقاً للمعلومات الأولية، إلى مقر اللواء 76 ومحطتين للوقود، كما أسفرت عن مقتل أحد المقاتلين في صفوف فيلق البراء بن مالك، محمد النو، جراء الهجوم.
وتأتي هذه التطورات بعد استهداف محطة كهرباء شندي بولاية نهر النيل، السبت، فيما تعرضت محطة كهرباء كادوقلي لهجوم مماثل الجمعة، في إطار سلسلة هجمات متواصلة طالت مرافق الكهرباء والمنشآت المدنية والحيوية خلال الأيام الماضية.
وكانت محطات الكهرباء في المرخيات بأم درمان والمناقل وهيا قد تعرضت لهجمات بطائرات مسيّرة يومي 27 و28 أكتوبر الماضي، وفق بيان لمجموعة محامو الطوارئ، التي أشارت إلى أن عدد محطات الكهرباء المستهدفة خلال أكتوبر بلغ نحو 13 محطة.
وحذرت المجموعة من أن استهداف البنية التحتية المدنية أدى إلى تفاقم أزمات الكهرباء والمياه والوقود والغذاء، وتعطيل الخدمات الأساسية، مطالبة بوقف الهجمات والتحقيق فيها ومحاسبة المسؤولين عنها، مع الالتزام بقواعد القانون الدولي الإنساني.
**تحذيرات من تداعيات صحية وإنسانية**
ولا تقتصر آثار استهداف محطات الكهرباء على انقطاع التيار عن المواطنين، إذ حذرت شبكة أطباء السودان من أن تضرر هذه المرافق يهدد بصورة مباشرة استمرار الخدمات الصحية، خصوصاً في المستشفيات ومراكز غسيل الكلى والعناية المكثفة وبنوك الدم، إلى جانب سلاسل التبريد اللازمة لحفظ الأدوية واللقاحات.
وأكدت الشبكة أن استمرار تدهور البنية التحتية الخدمية قد يقود إلى أزمات صحية واسعة النطاق، ويدفع ملايين المواطنين إلى مواجهة مخاطر إضافية، داعية أطراف النزاع إلى تحييد المنشآت المدنية وحماية المرافق المرتبطة بحياة السكان.
وعلى الصعيد الدولي، أدانت مصر تصاعد الهجمات بالطائرات المسيّرة على المنشآت المدنية والحيوية في السودان، مؤكدة رفضها استهداف المدنيين، وداعية إلى وقف تدفق السلاح عبر الدول المجاورة إلى قوات الدعم السريع، واحترام سيادة السودان ووحدة أراضيه.
كما أعرب الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، عن صدمته إزاء تزايد الخسائر المدنية جراء هجمات المسيّرات، التي قال إنها ينفذها طرفا النزاع، محذراً من تداعيات استهداف المناطق المدنية والبنية التحتية الحيوية، وداعياً إلى وقف الأعمال العدائية والانخراط في جهود الوساطة.
وجاءت إدانة غوتيريش عقب هجوم استهدف سوقاً بمدينة نيالا، وأسفر، بحسب منظمة محامو الطوارئ، عن مقتل 102 شخص وإصابة 113 آخرين. وتشير بيانات أممية إلى أن هجمات الطائرات المسيّرة أودت بحياة ما لا يقل عن 1100 شخص في أنحاء السودان خلال النصف الأول من العام الحالي.
**اتهامات سودانية لإثيوبيا**
وفي تطور متصل، صعّدت الحكومة السودانية اتهاماتها لإثيوبيا بشأن الهجمات الجوية، إذ قدمت وزارة الخارجية، السبت، تنويراً للبعثات الدبلوماسية المعتمدة لدى السودان حول ما وصفته بهجمات مسيّرة تنطلق من الأراضي الإثيوبية وتستهدف منشآت داخل البلاد.
وقال وكيل وزارة الخارجية والتعاون الدولي، السفير معاوية عثمان، إن الهجمات تصاعدت خلال الأشهر الأخيرة وطالت منشآت إنتاج الكهرباء ومحطات المياه والمدارس والمستشفيات ومحطات الوقود، وأسفرت عن سقوط مئات القتلى والمصابين.
واتهم عثمان إثيوبيا بتوفير أراضيها وقواعدها منطلقاً للهجمات، كاشفاً عن استخدام قاعدة أصوصا مركزاً لإمداد قوات الدعم السريع بالأسلحة والعتاد وتسهيل عبور المقاتلين الأجانب والمرتزقة، كما اتهم أطرافاً إقليمية، على رأسها الإمارات، بالوقوف وراء ما وصفه بحرب بالوكالة ضد السودان.
وأكد وكيل الخارجية أن الحكومة السودانية تحتفظ بحقها الكامل في الرد على أي عدوان وفقاً للقانون الدولي، مشيراً إلى استمرار جهودها لمعالجة الخلافات مع إثيوبيا عبر القنوات الدبلوماسية وخفض التصعيد.
وتضع الهجمات المتكررة على محطات الكهرباء والمنشآت الحيوية السودان أمام تحديات متزايدة، في ظل تضرر مرافق أساسية يعتمد عليها المواطنون والمستشفيات ومصادر المياه، بينما تثير الاتهامات المتعلقة بانطلاق المسيّرات من الأراضي الإثيوبية مخاوف من اتساع نطاق المواجهة وتداعياتها الإقليمية، بالتزامن مع استمرار الحرب وتفاقم الأزمة الإنسانية.
