ياسر عرمان يكشف إهمية وأبعاد لقاء البرهان ومحمد بن سلمان والسيسي وبولس

111

الخرطوم – تاق برس – قال ياسر عرمان القيادي في تحالف صمود إن زيارة قائد الجيش الفريق أول عبد الفتاح البرهان الى المملكة العربية السعودية ولقائه ولي العهد الأمير محمد بن سلمان وزيارة المبعوث الأمريكي مسعد بولس للقاهرة ولقائه بالرئيس المصري عبد الفتاح السيسي تكتسبان أهمية فائقة.

 

ولفت إلى أنه قد تناولت الزيارتان نفس الموضوع ولا يخلوان من التنسيق بينهما، وفي وقت متزامن ومع بلدين يشكلان حجر الزاوية لعلاقات الخرطوم- بورتسودان الخارجية.

 

ونوه إلى أنه من الواضح أن القضية الرئيسية لهذه الزيارات هي الهدنة الانسانية ووقف الحرب وتكمن الأهمية في ان البلدين من بلدان الرباعية ومن جيران السودان الاقربين ذوي التأثير وتربطهما علاقات مميزة بالولايات المتحدة، وأتت الزيارة في خضم حرب الخليج.

 

وأكد أن هذه الزيارات ذات أهمية لملايين السودانيات والسودانيين الذين يتحملون الم ومآسي الحرب، والذين أذلتهم الحرب وأخرجتهم عنوة من بيوتهم وان انخراط ثلاثة من بلدان الرباعية هم الولايات المتحدة ومصر والمملكة العربية السعودية وسعيهم لوقف الحرب يشكل اكبر قوة دفع تجاه الهدنة ومخاطبة الكارثة الانسانية بفاعلية بعد ان فشلت كل المحاولات خلال الثلاثة أعوام الماضية.

مقال ياسر عرمان …

من الواضح، وبما لا يدع مجالًا للشك، أن زيارة القائد العام للقوات المسلحة الفريق أول عبد الفتاح البرهان إلى المملكة العربية السعودية ولقائه ولي العهد الأمير محمد بن سلمان يوم الاثنين 20 أبريل 2026، وكذلك زيارة المبعوث الأمريكي مسعد بولس إلى القاهرة ولقائه الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، تكتسبان أهمية بالغة.

وتبدو الزيارتان متصلتين في الموضوع والمضمون، كما لا تخلوان من قدر من التنسيق غير المعلن، في توقيت متقارب، ومع دولتين تُعدان من ركائز الرباعية الدولية، وتمثلان حجر الزاوية في علاقات السودان الخارجية، لا سيما في ظل الوضع الراهن في بورتسودان.

ويبدو أن القضية المركزية التي تدور حولها هذه التحركات هي ملف الهدنة الإنسانية ووقف الحرب. وتزداد أهمية ذلك كون الدولتين ترتبطان بعلاقات وثيقة مع الولايات المتحدة، إضافة إلى ما تمثلهما من ثقل إقليمي مؤثر في محيط السودان.

وتأتي هذه التحركات في وقت بالغ التعقيد، في ظل استمرار الحرب وتفاقم آثارها الإنسانية، التي طالت ملايين السودانيات والسودانيين، الذين تحملوا أعباء النزوح والتهجير وفقدان المنازل والأمن والاستقرار.
إن انخراط ثلاثة أطراف رئيسية من الرباعية الدولية—الولايات المتحدة ومصر والمملكة العربية السعودية—في مساعي وقف الحرب، يمثل دفعة قوية باتجاه التهدئة، ويفتح نافذة أمل حقيقية لمخاطبة الكارثة الإنسانية، بعد إخفاق محاولات عديدة خلال السنوات الماضية.

 

وفي المقابل، تظل مسألة إصلاح القطاع الأمني وبناء جيش وطني مهني غير مسيّس، يعكس التنوع السوداني ولا ينخرط في حروب الأطراف والهامش، من أكبر التحديات التي تواجه البلاد، إلى جانب معالجة الاختلالات البنيوية والتاريخية العميقة.
وقد كتبتُ في أبريل 2025 مقالًا بعنوان: “هل يستطيع الرئيس جيرالد فورد أن يمشي ويتكلم في آن واحد؟ وهل يستطيع الجيش أن يقاتل ويتفاوض في الوقت نفسه؟”، وكان المقال دعوة للجيش إلى تبني استراتيجية شاملة توازن بين العمل العسكري والمسار التفاوضي، بما يخدم مصلحة الشعب ويستند إلى تجارب السودان الطويلة منذ اندلاع الحرب الأولى في توريت عام 1955.

 

 

 

والمفارقة أن من يحرضون على رفض التفاوض هم أنفسهم من يمتلكون خبرة طويلة فيه، ووقعوا عشرات الاتفاقيات، تجاوزت 45 اتفاقًا خلال فترة حكم الإنقاذ. ولذلك، فإن من المنطقي أن يُترك المجال للجيش ليبلور رؤية شاملة، تجمع بين أدوات الحرب والسياسة، بدل الاكتفاء بخيار واحد.

 

فبعد أن خاض الجيش تجربة مدفع الحرب، لماذا لا يجرب مدفع السياسة، عبر طرح رؤية متكاملة لوقف الحرب وإنهائها، وإجراء مشاورات واسعة مع مختلف القوى الوطنية والديمقراطية، بهدف الوصول إلى تسوية تخرج البلاد من أزماتها الممتدة؟

إنني أجد نفسي من المؤمنين بضرورة مخاطبة الجيش بوضوح، والوقوف في مواجهة مشاريع الإسلاميين التي أسهمت في تدمير الدولة ومؤسساتها، وعلى رأسها المؤسسة العسكرية. وفي الوقت نفسه، ندرك أن الجيش ليس كتلة واحدة، بل مؤسسة وطنية تضم عناصر من أبناء وبنات الفئات الفقيرة، وتُموَّل من موارد الشعب.

وقد أثبتت التجارب أن الإسلاميين لا يثقون في الجيش كمؤسسة موحدة، ولذلك سعوا إلى خلق حالة من تعدد الجيوش والمليشيات، وما زال هذا النهج قائمًا حتى اليوم.

 

 

وعلى القوى الديمقراطية وقوى الثورة والتغيير أن تواصل دعم مسار التفاوض ووقف الحرب، مع اتخاذ موقف واضح وحاسم ضد محاولات اختطاف الدولة السودانية، والعمل على بناء دولة جديدة على أسس وطنية جامعة تسع الجميع دون إقصاء.
الثلاثاء 21 أبريل 2026

 

whatsapp
أخبار ذات صلة