مصرفيون: تعويم سعر الصرف خطوة جريئة لاستقطاب الموارد الهاربة.. ومخاوف من موجة تضخم جديدة

92

متابعات تاق برس – أثار قرار بنك السودان المركزي منح المصارف مرونة كاملة في تعديل أسعار الصرف خلال اليوم لمواكبة أسعار السوق الموازي، جدلاً بين المصرفيين، وسط تحذيرات من تداعيات القرار في ظل التعقيدات الاقتصادية والمالية التي فرضتها الحرب.

ووصف مصرفيون القرار بأنه خطوة جريئة قد تسهم في جذب الموارد الأجنبية الهاربة إلى القنوات المصرفية الرسمية، إلا أنهم حذروا في الوقت ذاته من مخاطر التعويم الكامل، داعين إلى تطبيقه بصورة تدريجية وربطه بإجراءات داعمة لاستقرار الاقتصاد وسعر الصرف.

وقال المستشار السابق ببنك السودان المركزي، أنور محمد، “للمحقق”، إن سياسة تعويم سعر الصرف وإخضاعه لآلية العرض والطلب سبق تطبيقها في السودان، مشيراً إلى أن الظروف الحالية لا تساعد على تنفيذها بصورة كاملة، في ظل استمرار الحرب وما تسببه من عوائق أمام حركة الصادرات والتحويلات واستقطاب الدعم الخارجي والاستثمارات الأجنبية.

وحذر أنور من أن التعويم قد يؤدي إلى ارتفاع التضخم وانفلات الأسعار وزيادة الغلاء، موضحاً أن نجاح السياسة في محاربة السوق الموازي وجذب الاستثمارات وزيادة الصادرات يتطلب توافر بيئة اقتصادية مستقرة ودعماً خارجياً، وهي عوامل قال إنها غير متوفرة حالياً.

واقترح تطبيق التعويم بصورة تدريجية، أو اعتماد سعرين للعملة الأجنبية، أحدهما للسلع الأساسية والآخر للكماليات، إلى جانب توحيد سعر الصرف الحكومي، وتشديد الرقابة على حصائل الصادرات، خاصة الذهب والمحاصيل النقدية، باعتبارها من أهم مصادر النقد الأجنبي.

من جانبه، وصف المصرفي السابق النعمان يوسف محمد القرار بأنه خطوة جريئة في مواجهة جمود القطاع المصرفي، باعتباره يمنح المصارف التجارية مساحة أكبر لتسعير النقد الأجنبي وتعديل أسعار الصرف أكثر من مرة خلال اليوم وفقاً لحركة السوق.

وقال النعمان إن القرار يمثل، من حيث المبدأ، تحرراً اقتصادياً، لكنه يأتي في توقيت بالغ التعقيد، مشيراً إلى أن منح المصارف القدرة على مجاراة أسعار السوق الموازي وشراء حصائل الصادر بأسعار واقعية يمكن أن يعيد توجيه الموارد الأجنبية من السوق غير الرسمي إلى القنوات المصرفية.

وحذر في المقابل من عقبات مرتبطة بأزمة السيولة المحلية، موضحاً أن قدرة المصارف على شراء العملات الأجنبية بأسعار مرتفعة تظل محدودة في ظل نقص السيولة بالجنيه، وأزمة النقد «الكاش» التي تعاني منها المصارف.

وأشار النعمان إلى أن مجاراة المصارف لأسعار السوق الموازي قد تنعكس سريعاً على أسعار السلع والخدمات، بما فيها الغذاء والوقود والأدوية، وتزيد الضغوط التضخمية على المواطنين.

كما حذر من محدودية احتياطيات النقد الأجنبي لدى البنك المركزي، الأمر الذي قد يقلل قدرته على التدخل للحد من المضاربات والتقلبات الحادة في سوق الصرف، داعياً إلى استعادة الثقة في الجهاز المصرفي، ومعالجة أزمة السيولة النقدية، وتشديد الرقابة على منافذ تهريب النقد والموارد.

بدوره، قال المصرفي سمير عثمان إن القرار إيجابي، لكنه لا يمثل ضمانة لاستقرار الجنيه، مشيراً إلى أن نجاحه يرتبط بقدرته على جذب حصائل الصادرات وتقليص الفجوة بين السوق المصرفي والسوق الموازي، وتحويل التدفقات النقدية إلى مستويات أكثر استقراراً قادرة على الصمود أمام تقلبات السوق.

whatsapp
أخبار ذات صلة