الدقيق يعود إلى 87 ألف جنيه.. هل تنجح إجراءات الخرطوم في كبح أسعار الخبز؟

49

متابعات تاق برس – في محاولة لاحتواء الارتفاعات المتسارعة في أسعار الخبز، توصلت وزارة الصناعة والتجارة إلى اتفاق مع شركات إنتاج الدقيق والمطاحن يقضي بتوفير جوال الدقيق زنة 25 كيلوغراماً بسعر 87 ألف جنيه، واصلاً إلى المخبز، وذلك بعد أيام من قفزة كبيرة في أسعار الدقيق أثارت مخاوف من موجة جديدة لارتفاع أسعار الخبز.

وجاء الاتفاق خلال اجتماع عقدته الوزارة بالخرطوم، الأحد، برئاسة وكيل وزارة الصناعة والتجارة د. عوض سلام، وبمشاركة ممثلين لولاية الخرطوم والجهات ذات الصلة، لبحث سبل خفض تكلفة الدقيق وضمان استقرار أسعار الخبز واستمرار إمداد المخابز.
الدقيق يعود إلى 87 ألف جنيه.. هل تنجح إجراءات الخرطوم في كبح أسعار الخبز؟
قفزة في أسعار الدقيق

شهدت أسعار الدقيق خلال الفترة الأخيرة ارتفاعاً لافتاً، إذ صعد سعر الجوال زنة 25 كيلوغراماً من نحو 91 ألف جنيه إلى 112 ألف جنيه، في ظل ارتفاع سعر صرف الدولار في السوق الموازية إلى قرابة 7 آلاف جنيه.

وأثارت الزيادة مخاوف من انعكاسها المباشر على سعر الخبز، باعتبار أن الدقيق يمثل أحد المكونات الرئيسية في تكلفة إنتاجه، إلى جانب الوقود والكهرباء وتكاليف التشغيل الأخرى.

ومع تصاعد الأزمة، أعلن والي الخرطوم أحمد عثمان اتخاذ إجراءات استثنائية للتعامل مع تطورات أسعار الخبز، كما شدد خلال زيارة إلى مطاحن الغلال على ضرورة وصول الدقيق مباشرة من الوكلاء إلى المخابز، بدلاً من طرحه في الأسواق، للحد من تسربه إلى أنشطة أخرى.

إعفاء المخابز من الرسوم

ولم يقتصر التحرك الحكومي على خفض سعر الدقيق، إذ أكد وكيل وزارة الصناعة والتجارة أن والي الخرطوم أصدر قراراً بإعفاء جميع مخابز الولاية من الرسوم الولائية والمحلية.

وتستهدف الخطوة تخفيف أعباء التشغيل عن أصحاب المخابز، بما يسمح بخفض تكلفة إنتاج الخبز، مع مطالبتهم في المقابل بالحفاظ على الجودة والوزن واستمرارية الإنتاج.

وترى الحكومة أن خفض سعر الدقيق، إلى جانب إعفاء المخابز من الرسوم، يمكن أن يوفر مساحة لوقف أي زيادات جديدة في أسعار الخبز، خاصة في ظل الضغوط الاقتصادية التي يعيشها المواطنون.
الدقيق يعود إلى 87 ألف جنيه.. هل تنجح إجراءات الخرطوم في كبح أسعار الخبز؟
سعر الصرف في قلب الأزمة

لكن خبراء اقتصاديين يقللون من قدرة الإجراءات المحلية وحدها على معالجة أزمة الدقيق، معتبرين أن جانباً كبيراً من المشكلة يرتبط بتكلفة استيراد القمح وسعر الصرف.

وتعتمد شركات الغلال على العملات الأجنبية لتمويل واردات القمح، وفي ظل عدم توفر النقد الأجنبي بصورة كافية عبر القنوات الرسمية، قد تضطر بعض الشركات إلى شراء العملات الأجنبية من السوق الموازية، ما ينعكس مباشرة على تكلفة الدقيق.

ويأتي ذلك في وقت يشهد فيه الاقتصاد السوداني تداعيات الحرب المستمرة منذ أبريل 2023، بما في ذلك تراجع الإنتاج، واضطراب سلاسل الإمداد، وارتفاع تكاليف النقل والطاقة والتشغيل.

اعتماد كبير على الواردات

وتكشف بيانات ما قبل الحرب حجم التحدي الذي يواجه قطاع الدقيق في السودان؛ فقد كان البلد يستورد نحو مليوني طن من القمح سنوياً بقيمة تقارب مليار دولار، بينما لم يكن الإنتاج المحلي يتجاوز نحو 180 ألف طن.

وبالتالي، فإن استقرار أسعار الدقيق لا يرتبط فقط بقرارات تسعيرية بين الحكومة والمطاحن، وإنما يتأثر أيضاً بتوفر النقد الأجنبي، وأسعار القمح عالمياً، وتكاليف النقل والوقود والكهرباء، فضلاً عن قدرة الدولة على ضمان وصول الدقيق إلى المخابز بعيداً عن المضاربات.

هل تنجح المعالجة؟

ويمنح الاتفاق الجديد المخابز سعراً أقل للدقيق مقارنة بالسعر الذي بلغ 112 ألف جنيه مؤخراً، لكنه يظل اختباراً لقدرة الحكومة على ضمان الالتزام بالسعر المتفق عليه واستمرار الإمدادات.

ويرى مراقبون أن نجاح الخطوة في كبح أسعار الخبز سيعتمد على استمرار توفير الدقيق للمخابز بالسعر المعلن، وإحكام الرقابة على مسارات التوزيع، إلى جانب معالجة الأسباب الأوسع المرتبطة بسعر الصرف وتكاليف الإنتاج.

وبينما تراهن الحكومة على خفض تكلفة الدقيق وإعفاء المخابز من الرسوم لتهدئة سوق الخبز، تبقى أزمة النقد الأجنبي وارتفاع تكاليف التشغيل من أبرز التحديات التي قد تحدد ما إذا كان خفض سعر جوال الدقيق إلى 87 ألف جنيه سيشكل حلاً مستداماً أم مجرد تهدئة مؤقتة لأزمة الأسعار.

whatsapp
أخبار ذات صلة