ياسر العطا: الجيش لا يريد السلطة.. لكننا سنجبر البرهان على قيادة الدولة لعدة دورات انتخابية
– لا مستقبل لقوات الدعم السريع في السودان وسنحسم معركة دارفور قريباً
– إثيوبيا تخطط للتوسع داخل السودان وندعو للتحقيق في اتهامات الأسلحة الكيميائية
– لن نسمح بانفصال دارفور.. ومعركة الحسم تقترب
– الميليشيا اعتقلت 43 ألفا من الشباب بالخرطوم وقت الحرب.. وشقيقى ليس أعز أو أكرم منهم
– الاتفاق لمنح روسيا قاعدة على البحر الأحمر متعثر فى الوقت الراهن لغياب البرلمان
مقدمة
في حوار شامل مع صحيفة «الشروق»، تناول رئيس أركان الجيش السوداني وعضو مجلس السيادة، الفريق أول ركن ياسر العطا، تطورات الحرب على مختلف الجبهات، مؤكداً أن دارفور تمثل أولوية للجيش وأن قوات الدعم السريع لن يكون لها مستقبل في السودان. واتهم العطا إثيوبيا بالتدخل في الحرب والسعي لتحقيق أهداف داخل الأراضي السودانية، كما رفض الاتهامات المتعلقة باستخدام الجيش أسلحة كيميائية ودعا إلى تحقيق دولي، وتحدث عن مستقبل الحكم ودور الجيش والبرهان بعد الحرب، إلى جانب العلاقات مع مصر وتركيا وروسيا والملفات الإقليمية.
نص الحوار كاملاً:
س: نبدأ من الخريطة العسكرية الآن.. ما هي المحاور التي تمثل أولوية للجيش السوداني في هذه المرحلة؟
ياسر العطا: جميع المحاور ذات أولوية لنا في الجيش السوداني، ولكن رأس الحية تكمن في المدن الرئيسية بإقليم دارفور «الفاشر، والضعين، ونيالا، والجنينة، وزالنجي» وقريباً سندخل تلك المناطق ونحررها من ميليشيا الدعم السريع، وكل ما يحدث من العدو في كردفان ودارفور والنيل الأزرق سينهار ويتلاشى.
ورغم أن العدو متواجد في نيالا وغيرها من مدن دارفور، لكن مع ذلك، نحن نتحسب لما يحدث في النيل الأزرق يمكن أن يمتد إلى مناطق «حظيرة الدندر، وجبل حلاوة، والفشقة»، وقد يحاولون الوصول نحو سواحل البحر الأحمر، ولكن جهودنا تتركز على تحرير دارفور وسننتصر فيها قريباً على الجنجويد.
س: هناك انطباع لدى البعض بأن المؤسسة العسكرية قد لا تُفضل خوض حرب طويلة داخل دارفور.. إلى أي مدى يعكس هذا الانطباع الواقع؟ وهل الجيش يملك اليوم القدرة على خوض هذه المعركة؟
ياسر العطا: نحن نؤمن بأن الله سينصرنا لأننا على حق ونؤمن بإرادة أمتنا وعزيمة شبابنا المقاتل في «الجيش، والمخابرات، والقوات المشتركة، وكتائب الإسناد، والمستنفرين، والمقاومة الشعبية»، كما أن الحرب ليس بها مفهوم صعب أو سهل، الحرب هي تخطيط دقيق وتضع في الحسبان جميع عناصر قوة العدو بما يقابل تلك القوة.
ونحن لدينا تجهيزات دقيقة تشكل كل أوجه الحرب المختلفة، ولذلك نستطيع تحقيق الانتصار عليهم.
وأثناء الحرب قد تكون هناك خسائر، وبعض التراجعات، لكن المهمة الصعبة كانت معركة تحرير الخرطوم، حيث كانت أعداد الميليشيا وقت اندلاع الحرب أكثر من 146 ألف شخص، وتواصل الدعم لهم والاستنفار داخل العاصمة أثناء الحرب، كما كانوا يمتلكون نحو 12 ألف مركبة ومدرعات قتالية، ومع ذلك تمت هزيمتهم من قبل الجيش السوداني.
صحيح تلك المهمة أخذت فترة من الزمن لكن في النهاية تم تنفيذ خطتنا بنجاح، ولاحقاً استطعنا تحرير ولاية الجزيرة وغيرها في كل محاور الإقليم الأوسط، ونحن على مشارف البدء للتحرك نحو دارفور من جميع الاتجاهات.
ولن نترك شبراً واحداً للجنجويد، فقد كان منهم نسبة كبيرة سودانيين من قبائل أصيلة في السودان، لكن قاموا بقتل ونهب واغتصاب وتدمير وتهجير الشعب السوداني، لأسباب عرقية مثقلة بالكراهية والعنصرية، ومن ثم لن نترك أهلنا في دارفور لهذا الإجرام الجنجويدي لأنها مسؤولية تاريخية، ومسؤولية الجيش الوطني وقف جرائم الميليشيا في دارفور.
لذا، قرارنا جميعنا هو هزيمة الجنجويد وفرض الأمن والاستقرار لأهلنا في دارفور وكردفان والنيل الأزرق.
س: ماذا عن محور كردفان؟ وهل الهدف هو تأمين مدينة الأبيض أم التقدم غرباً باتجاه دارفور؟
ياسر العطا: الجيش السوداني تقدم بخطوات كبيرة في فتح الطريق إلى الدلنج، وجنوب كردفان في كادقلي، وتم فتح طريق الصادرات، لا سيما أن الميليشيا كانت قبل عدة أشهر تهدد بقطع الشريان الوحيد إلى كردفان من مدينة كوستي ومنها إلى مدينة الأبيض.
الآن تم تأمين الطريق تماماً وفتحه إلى «الرهد، والدلنج، وكادقلي»، كما أزلنا التهديد تماماً عن مدينة الأبيض وعن الطرق القومية الرئيسية التي تربط هذه المحاور، وفي كل هذه المواقع الرئيسية الاستراتيجية تم تأمينها بأعداد كبيرة من القوات.
هذا بالإضافة إلى أنه تم الدفع بأعداد من القوات غرباً حتى تنقل المعركة خارج الطرق الحيوية، وفي الوقت الراهن نعمل على تجهيز قوات أخرى للاندفاع غرباً نحو دارفور، حيث أصبحت كردفان نقاط الانطلاق إلى دارفور، ومن الإقليم الشمالي الانطلاق لجبهات عديدة نحو شمال الإقليم.
س: هل تخشون انفصال دارفور؟
ياسر العطا: لن تنفصل دارفور ولن نسمح بذلك، ولن ينفصل أي جزء من السودان، وستنتهي سيطرة الدعم السريع على الإقليم الغربي قريباً.
س: جبهة النيل الأزرق أصبحت ساخنة.. لماذا اختار الدعم السريع فتح هذه الجبهة؟ وسر التوقيت؟ وهل تم استغلال الأراضي الإثيوبية في ذلك؟
ياسر العطا: ميليشيا الدعم السريع أرادت فتح تلك الجبهة الآن لسبب واحد فقط، وهو تعطيل تحرك الجيش نحو دارفور.
لكن هذا الهدف إذا تمت مقارنته بالناتج النهائي لن يتحقق هدفهم. لأنه يُمكن استدعاء مليون أو مليونين من أصل 48 مليون سوداني للقتال، ومن ثم كل تلك المحاولات من جانبهم ستفشل، وتوجههم نحو النيل الأزرق يخصم من قوتهم التي تجابهنا في دارفور، ولن يشتت انتباه الجيش إلى منطقة أخرى مطلقاً. ومؤسسة الجيش قادرة على إدارة المعارك في كل الاتجاهات، وفي آن واحد.
أما إثيوبيا، فتكمن مصلحتها في الاستحواذ على الأراضي الزراعية الخصبة في تلك المناطق المجابهة للحدود، مثل «الفشقة، وجبل حلاوة، وقيسان، والكرمك، والدمازين»، استغلالاً لظروف السودان الراهنة والاستفادة في الزراعة لمدة عام أو عامين، وبالطبع يأملون في أن تمتد المدة.
كما أن آبي أحمد يسعى لهدف رئيسي، بأنه إذا احتل منطقتي الفشقة والدمازين، يمكنه في هذه اللحظة، احتلال ميناء عصب في إريتريا حتى تكون منفذاً لبلاده على البحر الأحمر، بدعم من دول إقليمية حليفة له، على أن يعترفوا بأن هذه الأرض إثيوبية وليست إريترية، وكل هذا المخطط لن يتحقق.
س: السودان اتهم أديس أبابا أكثر من مرة بانطلاق طائرات بدون طيار «مسيرات» من مطار أصوصا الإثيوبي.. ما هي الأدلة على ذلك؟
ياسر العطا: جميع دول العالم التي تمتلك أقماراً صناعية تعرف هذه الحقيقة، وكذلك المنظمات الأممية التي تعمل على الأرض في تلك المناطق، كما حصلنا على صور من الأقمار الصناعية ومعلومات استخباراتية تثبت استخدام مطار أصوصا وعدد من المطارات الإثيوبية في انطلاق مسيرات الدعم السريع نحو الأراضي السودانية، وقد تمت إفادتنا بمعلومات أكثر يصعب قولها في الوقت الراهن.
والجيش السوداني أسقط عدداً من الدرونز، وهذه الطائرات بها أجهزة تم العثور عليها وفحصها وأوضحت لنا مكان انطلاقها، وغيرها من المعلومات، كما خاطبنا الدول المصنعة للطائرات وأكدوا أنها مشتريات من قبل جيوش دول إقليمية حليفة للدعم السريع ولإثيوبيا.
س: الجيش التشادي اتهم نظيره السوداني باستهداف أراضيه.. ما حقيقة هذا الأمر؟
ياسر العطا: هناك ما يقرب من 250 إلى 300 سيارة قتالية تابعة للميليشيا عبرت الحدود من ليبيا إلى الحدود التشادية، ودخلت إلى تشاد مسافة ما يقرب من 70 كيلومتراً للحدود، ومع خط الحدود السودانية تم تدميرها.
ونحن تضررنا كثيراً من هذا الدعم الكبير للميليشيا، وقد أنذرنا المسؤولين في تشاد وليبيا عدة مرات لوقف هذا الدعم، ولكن دون جدوى، فكان لابد من التصدي لذلك، خاصة مع زيادة هذا الدعم المسلح.
س: ماذا عن الوضع في منطقة المثلث الحدودي «السودان، مصر، ليبيا»؟
ياسر العطا: يوجد به عدد بسيط من الميليشيا نحو 30 مركبة قتالية، وعدد 110 مركبات ليبية تتبع كتائب «سبل السلام»، لكن معظم تلك القوات تعمل في مجال التنقيب عن الذهب، مع تأمين مرور الدعم المقدم للميليشيا داخل السودان، وقمنا بتكوين قوة للقضاء عليهم، وسيتم السيطرة أكثر على الوضع هناك.
س: التعدين العشوائي أو التقليدي امتدت آثاره لتثير جدلاً لا سيما ما راج بشأن منطقة «وادي العلاقي».. ما حقيقة هذا الأمر؟
ياسر العطا: كل ما دار من أحداث في هذا الأمر كان داخل الحدود المصرية، ولم يحدث على أراضينا كما ادعى البعض.
وهناك مجموعة من المعدنين السودانيين دخلوا الحدود المصرية، وعملوا مع المعدنين المصريين في مناطق مصرية، حتى جاءت 6 سيارات تاتشر تتبع للقوات المشتركة السودانية بدون أمر قياداتهم، وحتى وجودهم في المنطقة الشمالية بالسودان لم يكن بأمر قياداتهم، وربما لا يعلمون أي مدى تمتد الحدود، ودخلوا الحدود المصرية وذهبوا إلى منطقة خاصة بالتعدين المصري وبها شركة مصرية عاملة هناك، فحدثت مشادة تدخل على إثرها الأمن المصري، فانسحبوا.
وفي اليوم التالي، عادت سيارتان مسلحتان تابعة لهم، وتم التصدي لها من الأمن المصري أيضاً، على إثره تم التنسيق بين البلدين وتم سحب القوات المشتركة من تلك المناطق واستبدالها بقوة من الجيش السوداني حتى نمنع حدوث أي تفلت مرة أخرى.
س: هل تخشون أن يؤثر فرض حظر الطيران الشامل على الجيش السوداني في سير العمليات العسكرية؟ وكيف تستعدون للتعامل مع هذا السيناريو؟
ياسر العطا: نحن ماضون في معركتنا حتى النهاية، ولا نهتم لما تروجه أمريكا ومجلس الأمن، فالجيش والشعب يواجهون قوة تريد استعمار السودان بدعم من دول إقليمية وتستخدم الدعم السريع أداة، وبعد ما انتهت القوة الصلبة للميليشيا، استجلبوا أكثر من 40 ألف مرتزق من جنوب السودان، وعشرات الآلاف من تشاد، وليبيا، وإثيوبيا، وصوماليلاند، وغرب أفريقيا، ونحو ألفين مرتزق من كولومبيا، وأوكرانيا، وبقايا قوات فاجنر الروسية، فكل ذلك لا يعنيني، المهم الآن هو تحرير بلادنا، ولن يعرقلنا أي قرارات.
س: بم ترد على الاتهامات الرائجة الآن بأن الجيش السوداني استخدم أسلحة كيميائية خلال الحرب؟
ياسر العطا: هذه كذبة سياسية، وجزء من عمل الغرف الظلامية من ميليشيا الدعم السريع وعملاء المجلس المركزي للحرية والتغيير والدول الداعمة لهم التي تستهدف السودان.
هؤلاء يدعون أن الجيش استخدم أسلحة كيميائية في فترة ما خلال الحرب، في نفس هذا التاريخ بمنطقتي المقرن وكرري، في المقرن إذا تم استخدام تلك الأسلحة، أقل من 600 متر منها أنا كنت في منطقة المهندسين العسكرية، وباتجاه الغرب مباشرة أقل من كيلو متر يفصلنا فقط النيل الأبيض من المقرن لمنطقة أم درمان العسكرية، وكذلك المواطنين في جزيرة توتي التي كانت مكتظة بالسكان في ذلك الوقت يفصلنا عنهم أقل من كيلو متر تقريباً، وشرقاً حوالي من 2 إلى 3 كيلو تقع القيادة العامة بكل القوات التي كانت موجودة بها وقوات سلاح الإشارة وحامية بحري، وعلى بعد 6 كيلو تقع قواتنا في المدرعات، إذن من في كل هؤلاء بمن فيهم أنا تأثر بتلك الأسلحة؟!
كما أن منطقة كرري التي تم حرقها بواسطة الجنجويد حيث كان بها مستودعات الغاز والكيروسين والبنزين والمصفاة الرئيسية للبترول، والمنطقة الحرة التي تم حرقها لقربها من المصفاة وكان بها مواد «السيانيد – اليوريا – الزئبق»، إذن كل هذا الخليط من تلك المواد مع الأسلحة الكيميائية التي يدعون أن الجيش استخدمها، لم يترك أثراً واحداً؟ ولم تحدث كارثة نتيجة التفاعلات؟! فهذا حديث عبثي وكاذب.
والأكيد أنه عبر الأقمار الصناعية في أمريكا والغرب يعلمون تماماً أن الجيش السوداني لم يستخدم أسلحة كيميائية، لكن ذلك وسيلة ضغط ولن نرضخ لأي ضغط ومع ذلك نحن نرحب بهم على أرض السودان للتحقيق في هذا الادعاء.
س: إذن ترحبون بلجنة تحقيق دولية؟
ياسر العطا: نعم.. ليس لدينا مانع من زيارة لجنة تحقيق دولية، لأننا على قناعة بأن الجيش ليس لديه أسلحة كيميائية، وحتى إذا حدث تزوير في التقرير الصادر من تلك اللجنة سيعلم العالم لاحقاً حقيقة الأمر، كما علمنا الحقيقة بعد دخول أمريكا إلى العراق بحجة امتلاكهم لأسلحة نووية، والعراق كان بريئاً من ذلك.
س: هل تلك الضغوط لإقرار الهدنة؟ أم لخروج الإسلاميين من المشهد كما تقول الولايات المتحدة؟
ياسر العطا: في بداية الحرب وبرعاية سعودية وقع الجيش السوداني هدنة مع الدعم السريع، ولم يلتزموا بها!
أما بشأن الآلية الرباعية، أي لجنة توجد بها دولة الإمارات فهي مرفوضة.
أما بشأن وجود إخوان مسلمين أو إسلاميين في الجيش.. أنا كرئيس للأركان إذا قدمت دعوة لسياسيين ومعهم الإسلاميين، لن يقبلوا بتلبية دعوتي.
ورموز الحرية والتغيير عندما كانوا في الحكم لماذا لم يوضحوا لنا، آنذاك، أن الجيش مسيطر عليه من الإسلاميين؟ ولماذا لم يقوموا بالقبض على واحد من قيادات الإسلاميين وقدموه للمحاكمة؟ بالعكس، نحن من قمنا بالقبض على رموز الإسلاميين بعد الثورة وأودعناهم السجون، وقبل استلام الحرية والتغيير للحكم، وظلوا في السجون حتى اندلاع الحرب، ومن قام بكسر السجون وإطلاق سراحهم كان «حميدتي»، والآن هؤلاء السياسيين يطالبونا نحن في الجيش بالقبض عليهم مرة أخرى بعد أن هربوا إلى بعض الدول العربية والأوروبية! ومع ذلك، لا يزال البشير ورموز نظامه في السجن حتى الآن.
حتى ادعاءات الدعم السريع بأن الجيش به إسلاميين كاذبة، ونائب رئيس الحركة الإسلامية حسبو عبد الرحمن هو قيادي بالدعم السريع، والإعلاميين والسياسيين الذين يدعمون خط الميليشيا جميعهم إسلاميين أبرزهم طه عثمان الحسين وآخرين، فهل طه ليس إسلامياً؟ وأنا إسلامي؟!!
جميع قادة الدعم السريع ينتمون للمؤتمر الوطني، وحميدتي وشقيقه عبد الرحيم أعضاء بمجلس شورى الحركة الإسلامية، وأقول لهم هذه ادعاءات سياسية كاذبة.
س: في ظل التطورات الراهنة على الساحة السياسية وأبرزها الحوار الوطني.. ما هو مستقبل المؤسسة العسكرية؟ وكذلك الدعم السريع؟
ياسر العطا: الدعم السريع ليس لديه أي مستقبل في السودان، ولن يكون هناك ما يسمى بـ«الدعم السريع» مرة أخرى في البلاد.
والحوار الوطني حوار سياسي، ونحن كعسكريين ليس لدينا علاقة بالحكم، لكن لدينا علاقة بالدولة، فالأحزاب السياسية بعد 30 عاماً من حكم الحركة الإسلامية ازدادت ضعفاً وهشاشة، ومعظم رموز تلك الأحزاب لديهم ارتباطات خارجية، وارتباطهم بالوطن ضعيف، ولذلك لزاماً علينا أن نتجه نحو تفعيل عناصر القوة الشاملة لتثبيت بنيان الدولة، خاصة أن السودان يعاني من خلل العناصر السياسية، لأن الوطن ليس أولوية لديهم، ونحن لابد أن نعيدهم لراية الوطن أولاً.
نحن لسنا ضد الديمقراطية، فهي الانتخابات، ولدينا الآن رئيس وزراء مدني، وفي حال بلوغي مرحلة المعاش سأكون مدنياً، فهل من القانون أن أمنع أي وظيفة من الحكم؟!
لكن المشكلة أنه يتم سرقة كلمة الدولة المدنية للالتفاف حول الديمقراطية، والجيش لا يريد أن يحكم البلاد، لكن بهذا الالتفاف، نرى أن يكون رأس الدولة لثلاثة أو أربعة انتخابات قادمة، هو القائد العام.
وهناك مجموعة في قيادة الجيش ترى أن الدورة الأولى يكون رأس الدولة هو القائد العام، والأحزاب التي تفوز تحكم الجهاز التنفيذي، والدورة التي تليها يحال القائد العام إلى المعاش ثم يخوض الانتخابات، لكن وجهة نظري، أن القائد العام أياً كان اسمه، يكن هو رأس الدولة، والانتخابات البرلمانية تؤدي لتشكيل الحكومة التنفيذية وتمتلك كل الصلاحيات لإدارة الجهاز التنفيذي للدولة.
وبعد الحرب، كلنا في الجيش ومجلس السيادة لسنا متمسكين بالسلطة، لكن لضرورة حماية السودان من المهددات الخارجية والداخلية وأول هذه المهددات الداخلية هم الأحزاب السياسية نفسها لأجندتهم غير الوطنية المرتبطة بالخارج، لابد أن يحدث ذلك.
س: لكن هناك بعض الشباب أطلقوا حملة لترشيح الفريق أول عبد الفتاح البرهان رئيساً للبلاد، لكنه رفض ذلك.
ياسر العطا: منذ أيام استضفت في منزلي عدداً من شباب ورموز ثورة ديسمبر «ثوار، لجان مقاومة، وغاضبون» من محليات العاصمة السبعة وممثلين عن كل الأقاليم، وجاء الرئيس بصورة مفاجئة وقال هذا التصريح الرافض للترشيح.
البرهان ليس متشبثاً بالسلطة، لكن نحن نخاف على بلدنا من الانهيار، ونخشى على كيان الدولة، وسوف نجبره على السلطة، ليكون هو رأس السلطة لعدد من الدورات حتى نكون استطعنا تقوية ودعم أحزابنا وتكون أحزاباً وطنية، والشباب السوداني يكون أحزاباً جديدة وقوية ووطنية تكون أجندتها الوطن، وسوف نشركهم في إدارة السلطة حتى يكتسبوا الخبرات حتى نسلمهم السلطة.
ثورة ديسمبر العظيمة شارك فيها كل أبناء السودان، فهل القيادات الحالية هي التي تليق بحجم وعظمة هذه الثورة؟ لا، ونحن نريد قيادات حقيقية من الشباب الوطني الذي نظم وتفاعل مع الثورة قبل تدخل هذه الأحزاب المصابة بالسرطان، ونحن نسير معهم محتمين بالجيش والشعب حتى يستطيعوا إدارة الدولة، لكن هؤلاء الخونة لن تُسلم البلد لهم مرة أخرى.
س: لكن الفريق البرهان أصدر قرارات للعفو عنهم للمشاركة في الحوار داخل البلاد؟
ياسر العطا: وهل يستطيع أحد منهم أن يحضر إلى السودان؟ لا يستطيعون، وأظن أن الاستقبال الشعبي سيكون غير مرضي لهم.
س: ما هو مصير الاتفاق مع روسيا بشأن منحها قاعدة بحرية في البحر الأحمر؟
ياسر العطا: لست متابعاً لهذا الملف، فهو ملف سياسي وأعتقد أنه في مجلس الوزراء أو المجلس السيادي، لكنه متعثر في الوقت الراهن. الروس يريدون أن يتم إقرار الاتفاق عبر إجازة برلمانية سودانية، كما هو الحال لديهم، ولكن السودان في الوقت الحالي ليس به برلمان منتخب.
س: ما هي أبرز نتائج زيارتك إلى تركيا مؤخراً؟ وما سر توقيت الزيارة؟
ياسر العطا: الزيارة جاءت بدعوة من نظيري التركي، والتقيت به وبوزير الدفاع التركي، وعقدنا جلسات مطولة ناقشنا فيها الأوضاع بالمنطقة والسودان، وتم الاتفاق على تطوير الشراكة في مجالات التدريب، والدخول في دراسة شراكات اقتصادية واستراتيجية في جميع المجالات، وذهبنا إلى أكثر من ذلك، بأن يكون الارتباط الاقتصادي المرحلة الأولى لعمل اتفاقية دفاع مشترك، وكذلك في اتجاه التحالفات التي بدأت تنمو، بالفكرة الطيبة من السعودية بشأن التحالف الاستراتيجي لحماية خليج عدن وباب المندب والبحر الأحمر وتباحثنا حول تداعيات هذه المخاطر وغيرها، بحيث يشهد التحالف التركي السعودي الباكستاني، دخول دول محورية أخرى في المنطقة حتى يعطيه القوة والفعالية أكثر ويزيد من وزنه السياسي والعسكري.
والحرب أظهرت لنا الأعداء من الأصدقاء، وعلمنا أن «مصر، إريتريا، السعودية، قطر، تركيا، الجزائر» هي دول صديقة وشقيقة للسودان ودعمت بلادنا في مرحلة صعبة.
س: كيف ترى العلاقات مع مصر في الوقت الراهن؟
ياسر العطا: العلاقات مع مصر ممتدة كالنيل الذي يجري بين البلدين، والأزمة الراهنة أوضحت لنا مدى قرب الشعبين من بعضهما البعض، وقريباً على مستوى المؤسسة العسكرية للبلدين ومع السعودية أيضاً سنقدم نموذجاً لشكل الشراكات الاستراتيجية الاقتصادية العسكرية وذلك لمصلحة شعوبنا، وستشهد الفترة القادمة عمل مشاريع اقتصادية كبيرة بين البلدين، وكذلك في ملف إعادة الإعمار أيضاً مرحب بجميع الأصدقاء.
س: هناك معلومة بأن شقيقك تم أسره من قبل الدعم السريع.. ما هي التفاصيل؟
ياسر العطا: في اليوم الثالث من الحرب، بالفعل تم أسر شقيقي الأصغر من قبل ميليشيا الدعم السريع بعد أن هاجموا منازل الأسرة في الخرطوم، ومعه نجل خالي نقيب بالجيش، وثلاثة آخرون من أسرتي، وقد استشهد نجل خالي في فترة الاعتقال بالخرطوم.
أما الأربعة أفراد من أسرتي ومعهم شقيقي، هم الآن معتقلون لدى الدعم السريع في سجن «دجريس» بمدينة نيالا في دارفور، وكل فترة تصلنا معلومات عنهم، والحقيقة أنهم إذا كانوا معتقلين من قبل وحوش في الغابة سيكون وضعهم أفضل من المعاملة الجنجويدية.
وبعد شهر من الاعتقال في الحرب، اتصل شخص من الميليشيا بضابط استخبارات بمنطقة المهندسين العسكرية، وعرض علينا استلام أخي ومن معه مقابل أننا نسلمهم أربعة من ضباط الميليشيا الذين ينتمون لقبيلة الماهرية، فقلت للضابط الذي جاء بالعرض، أبلغهم أن يفرجوا عن جميع عساكر الجيش المعتقلين لديهم مقابل تسليم ضباطهم الأربعة، ولم يحدث بالطبع.
لقد اعتقلت الميليشيا 43 ألفاً من الشباب بالخرطوم وقت الحرب، «وشقيقي لا هو أعز منهم ولا أكرم من شباب السودان».
