خلافات داخل نقابة الصحفيين السودانيين تنتهي باستقالة 3 أعضاء

54

متابعات تاق برس – أثارت قرارات مجلس نقابة الصحفيين السودانيين بشأن تمديد دورة المجلس وموقف النقابة من التحالفات السياسية والتنظيمية خلافات داخلية انتهت باستقالة ثلاثة من أعضائه، في تطور يعكس تبايناً في المواقف بشأن مستقبل العمل النقابي وحدود علاقته بالفضاء السياسي.

وأعلن خالد فتحي، ومشاعر دراج، وسارة تاج السر، وهم أعضاء بالمجلس وممثلون عن شبكة الصحفيين السودانيين، استقالتهم في بيان صدر اليوم الاثنين، موضحين أن استمرارهم في المجلس لم يعد يتيح لهم أداء دورهم بما يتوافق مع قناعاتهم المهنية والنقابية.

ويتمحور أحد أبرز الخلافات حول قرار المجلس تمديد فترة عمله ثلاثة أشهر، اعتباراً من انتهاء التكليف بنهاية الأسبوع الثالث من نوفمبر 2026. ويرى الأعضاء المستقيلون أن قرار التمديد كان ينبغي أن يُعاد إلى الجمعية العمومية باعتبارها صاحبة الحق الأصيل في الفصل فيه، رغم تأكيدهم أنهم تعاملوا مع القرار بمسؤولية حفاظاً على وحدة النقابة.

لكن الخلاف الأبرز، وفقاً لبيان الاستقالة، ارتبط بصياغة موقف النقابة من التحالفات السياسية والتنظيمية. وقال المستقيلون إن المسودة الأولى لبيان المجلس تضمنت النص على «إنهاء وجود النقابة في أي تحالف سياسي»، قبل أن تُعدّل الصياغة النهائية لتقتصر على التحالفات السياسية أو التنظيمية المنخرطة في النزاع.

واعتبر الأعضاء الثلاثة أن الصياغة الجديدة لم تعالج جوهر اعتراضهم، لأنها، بحسب رؤيتهم، تُبقي الباب مفتوحاً أمام استمرار النقابة في تحالفات سياسية أو تنظيمية أخرى، وهو ما يرونه متعارضاً مع استقلالية النقابة وطبيعة دورها المهني.

وأوضحوا أنهم طالبوا بالعودة إلى المسودة الأساسية مع الالتزام بالتعديلات التي أقرها المجلس، إلا أن مساعيهم لم تصل إلى اتفاق، معتبرين أن الصياغة النهائية للبيان مثلت «الحد الفاصل» الذي دفعهم إلى اتخاذ قرار الاستقالة.

في المقابل، أعلن مجلس النقابة أن تمديد دورة المجلس جاء في ظل تعذر انعقاد الجمعية العمومية بسبب ظروف الحرب والتحديات الأمنية واللوجستية وتشتت القاعدة الصحفية، مشيراً إلى أن النظام الأساسي يشترط انعقاد الجمعية حضورياً.

وأكد المجلس أن التمديد إجراء استثنائي ومؤقت يهدف إلى منع حدوث فراغ مؤسسي، واستكمال الترتيبات الفنية والإدارية واللوجستية اللازمة لانعقاد الجمعية العمومية وإجراء الانتخابات، إلى جانب إجراء مشاورات مع القاعدة الصحفية والأجسام النقابية واللجان الفرعية في الداخل والشتات.

وفي الجانب السياسي، أكد المجلس تمسك النقابة بالحياد تجاه أطراف النزاع المسلح، ووحدة السودان، ووقف الحرب وتحقيق سلام شامل، واستعادة مسار الحكم المدني الديمقراطي.

كما أعلن إنهاء مشاركة النقابة ككيان مؤسسي في أي تحالف ذي طبيعة سياسية أو تنظيمية «منخرط في النزاع»، مع التأكيد على استمرار دورها في الدفاع عن الحريات الصحفية وحرية التعبير والسلام والتحول المدني الديمقراطي.

وقرر المجلس كذلك تفعيل أحكام ميثاق الشرف الصحفي والأدوات المحاسبية المنصوص عليها في النظام الأساسي، لمواجهة ما وصفه بتنامي خطاب الكراهية والأخبار المضللة والتحريض بين بعض الأعضاء.

ورغم إعلان استقالتهم، أكد الأعضاء الثلاثة تمسكهم بالمهنة وقضايا الصحفيين والنقابة، مشددين على استمرار دعمهم للنقابة من خارج المجلس، بما يحفظ استقلالها ووحدتها ويعزز دورها المهني والنقابي.

وتضع الاستقالات الأخيرة مجلس نقابة الصحفيين أمام اختبار جديد بشأن إدارة الخلافات الداخلية، في وقت تسعى فيه النقابة إلى إعادة ترتيب أوضاعها المؤسسية والتحضير لاستكمال إجراءات الجمعية العمومية والانتخابات، وسط استمرار الظروف الاستثنائية التي فرضتها الحرب على العمل الصحفي والنقابي في السودان.

whatsapp
أخبار ذات صلة