القيادي الإسلامي أمين حسن عمر يكشف عن تعقيدات كبيرة بشأن قرار تبديل العملة

92

متابعات تاق برس – وصف القيادي الإسلامي أمين حسن عمر قرار الحكومة السودانية بتبديل العملة بأنه «سديد وحتمي» في ظل التداعيات التي خلفتها الحرب على الوضع النقدي في البلاد، لكنه حذر في الوقت ذاته من تعقيدات كبيرة قد ترافق تنفيذ القرار، خاصة في المناطق الخارجة عن سيطرة الحكومة.

وقال أمين، في مقال تحت عنوان «تبديل العملة قرار سديد»، إن القرار يحمل أبعاداً اقتصادية وأمنية واستراتيجية، من بينها إبطال الكتلة النقدية التي قال إنها تعرضت للنهب خلال الحرب، والحد من تداول العملات المزورة، إلى جانب إعادة السيولة إلى النظام المصرفي.

وأشار إلى أن نسبة كبيرة من السيولة كانت تتداول خارج القطاع المصرفي، معتبراً أن عملية الاستبدال يمكن أن تدفع الأفراد والكيانات إلى إيداع أموالهم في البنوك، بما يعزز دور الجهاز المصرفي ويكشف، بحسب تقديره، الجهات التي استفادت من ظروف الحرب في تكوين شبكات مالية.

وأوضح أن تبديل العملة قد يسهم كذلك في الحد من قدرة قوات الدعم السريع على استخدام الأموال التي وصفها بالمنهوبة، فضلاً عن تقليل السيولة الزائدة في السوق الموازي والحد من المضاربات في العملات الأجنبية، لكنه حذر من إمكانية حدوث ركود اقتصادي إذا لم يتم توفير كمية كافية من النقد الجديد لتعويض السيولة المسحوبة.

دارفور.. التحدي الأكبر

واعتبر أمين حسن عمر أن وضع إقليم دارفور والمناطق الخاضعة لسيطرة قوات الدعم السريع يمثل المعضلة الأكبر أمام تنفيذ قرار تبديل العملة، بسبب محدودية النشاط المصرفي في تلك المناطق، فضلاً عن رفض قوات الدعم السريع، وفق قوله، التعامل بالعملة الجديدة.

واقترح للتقليل من الآثار الاقتصادية والاجتماعية للقرار التوسع في الحلول الرقمية، وتفعيل تطبيقات وخدمات الدفع والتحويل الإلكتروني، إلى جانب معالجة المشكلات التقنية التي تواجهها، وفتح المجال أمام المصارف الرقمية والحسابات المصرفية التي يمكن تفعيلها عن بُعد.

كما دعا إلى إنشاء مراكز ومنافذ لتبديل العملة في الولاية الشمالية وولايات كردفان المحاذية لدارفور، بما يتيح للمواطنين والتجار استبدال أموالهم دون الحاجة إلى الوصول للمراكز الرئيسية.

وطالب كذلك بمنح المواطنين في المناطق المتأثرة بالحرب استثناءات وتمديداً زمنياً لاستبدال العملات القديمة، لتجنب فقدان مدخرات الأسر التي تحتفظ بأموالها خارج النظام المصرفي، إلى جانب تشجيع المقاصة السلعية والتجارة بالآجل للتخفيف من أزمة السيولة.

توقع حذف أصفار من العملة

وتوقع أمين حسن عمر أن تتجه الحكومة في الإصدار الجديد إلى حذف صفرين أو ثلاثة أصفار من قيمة العملة، مشيراً إلى أن حذف الأصفار وإعادة تقييم العملة يمكن أن يسهم في تبسيط المعاملات والمحاسبة والتخلص من الأرقام الكبيرة في الميزانيات والأنظمة المصرفية.

وأكد أن حذف الأصفار لا يعني زيادة أو نقصان القوة الشرائية للمواطن، وإنما يمثل إجراءً محاسبياً وتنظيمياً، محذراً في المقابل من أن نجاح الخطوة يتطلب إصلاحات اقتصادية ومالية أوسع.

وأشار إلى تحديات أخرى، من بينها ارتفاع تكلفة طباعة العملة الجديدة وسك العملات المعدنية، إلى جانب احتمال حدوث ما وصفه بـ**«التضخم النفسي»** نتيجة تقريب بعض الأسعار إلى الأعلى عند الانتقال إلى العملة الجديدة.

واستعرض أمين حسن عمر محطات تاريخية شهدتها العملة السودانية منذ الاستقلال، معتبراً أن البلاد سبق أن مرت بعدة عمليات لتغيير العملة وإعادة هيكلتها، قبل أن يدعو الحكومة إلى المضي قدماً في تنفيذ القرار مع التحلي بالحزم والحكمة.

whatsapp
أخبار ذات صلة