848% ارتفاعاً في الأسعار.. الشيوعي السوداني يكشف تفاصيل الأزمة الاقتصادية
متابعات تاق برس – قالت اللجنة الاقتصادية للحزب الشيوعي السوداني إن البلاد تواجه «أخطر أزمة اقتصادية واجتماعية في تاريخها الحديث»، معتبرة أن الحرب منذ أبريل 2023 أفرزت اقتصاداً موازياً تتداخل فيه المصالح العسكرية والتجارية وشبكات التهريب.
وأوضحت اللجنة، في ورقة حول الوضع الاقتصادي بالسودان، أن الحرب حولت الاقتصاد إلى «اقتصاد حرب» تُستنزف فيه الموارد في الصراع المسلح بدلاً من توجيهها إلى الإنتاج والتنمية والخدمات، مشيرة إلى تراجع النشاط الاقتصادي وتضرر قطاعات الزراعة والصناعة والتجارة وخروج عدد كبير من مؤسسات الجهاز المصرفي عن العمل، إلى جانب انهيار الصادرات وتقلص الواردات وارتفاع التضخم والبطالة.
وقالت إن الاقتصاد السوداني انكمش بنحو 29.4% خلال عام 2023، وبنحو 14% إضافية في 2024، فيما تراجعت الإيرادات العامة من نحو 10% من الناتج المحلي الإجمالي في 2022 إلى أقل من 5% خلال عامي 2024 و2025، بحسب تقديرات أوردتها اللجنة.
وأشارت إلى أن مستوى الأسعار ارتفع بصورة تراكمية بنحو 848% خلال الفترة 2023–2025، معتبرة أن انهيار سعر صرف الجنيه أدى إلى تآكل كبير في القوة الشرائية للأجور، بينما أشارت إلى تقديرات للجهاز المركزي للإحصاء تفيد بأن 82.8% من السكان يعيشون تحت خط الفقر.
وأضافت اللجنة أن سعر الدولار في السوق الموازي ارتفع من نحو 1,100 إلى 1,300 جنيه خلال 2024 إلى ما يقارب 2,900–3,200 جنيه في منتصف 2025، قبل أن يتجاوز 6 آلاف جنيه خلال أغسطس وسبتمبر 2026، وفق ما أوردته، مشيرة كذلك إلى تجاوز الدولار الجمركي 3,900 جنيه في أغسطس 2026.
وحذرت من اتساع فجوة المعيشة، موضحة أن أجور العاملين في الخدمة المدنية والقطاعات الصحية والتعليمية وغيرها لم تعد تغطي سوى نسبة محدودة من الاحتياجات الأساسية للأسر، ما دفع ملايين المواطنين إلى تقليص استهلاك الغذاء والدواء والتعليم والاعتماد على الديون والمساعدات.
الذهب وتمويل الحرب
واعتبرت اللجنة أن الذهب يمثل أحد أبرز مظاهر «اقتصاد الحرب»، مشيرة إلى أن إنتاج السودان بلغ، وفق بيانات أوردتها عن بنك السودان، نحو 70.15 طناً في 2025، مقابل صادرات رسمية لم تتجاوز 14 طناً، وقالت إن الفارق البالغ أكثر من 56 طناً لم يدخل القنوات الرسمية وفق هذه المقارنة.
واتهمت اللجنة أطراف الحرب بالاستفادة من عائدات الذهب في تمويل شراء الأسلحة والوقود والذخائر والطائرات المسيّرة والمدخلات العسكرية، كما انتقدت ما وصفته بضعف الشفافية والرقابة على الإيرادات والإنفاق والعقود والموارد العامة.
وتطرقت الورقة إلى ما وصفته بنهب موارد البلاد، بما في ذلك الذهب والصمغ العربي والنحاس، وتفكيك البنية التحتية للطاقة الكهربائية، فضلاً عن انتقادها سياسات الخصخصة والجبايات والرسوم، وضعف الرقابة على أسواق الذهب والنقد الأجنبي.
كما انتقدت اللجنة ما وصفته بالتفريط في الموارد والأراضي والسيادة الوطنية، وأثارت قضايا تتعلق بحلايب وشلاتين وأبورماد، إلى جانب اتهامات بممارسة ضغوط على المعدنين والاستيلاء على إنتاجهم وآلياتهم.
دعوة لوقف الحرب وإعادة بناء الاقتصاد
وقالت اللجنة إن الأزمة الاقتصادية لم تعد مالية أو نقدية فحسب، وإنما تحولت إلى أزمة معيشية وإنسانية شاملة، مشيرة إلى أن نحو 19.5 مليون شخص يواجهون مستويات حادة من انعدام الأمن الغذائي، وفق الأرقام التي أوردتها.
ودعت إلى وقف الحرب، وإعادة بناء الاقتصاد على أساس دعم الإنتاج الزراعي والصناعي، وتحسين الأجور بما يتناسب مع تكاليف المعيشة، وتوجيه موارد الدولة نحو الخدمات الأساسية والتنمية بدلاً من تمويل العمليات العسكرية.
وأكد الحزب الشيوعي أن أي إصلاح اقتصادي، من وجهة نظره، لن يكون ممكناً دون وقف الحرب واستعادة الدولة المدنية الديمقراطية، إلى جانب تعزيز الشفافية والمساءلة ومحاسبة المتورطين في الفساد واسترداد المال العام.
