دي نتيجة (بل بس)!

85

بقلم: عزمي عبد الرازق

قالها غير مكترثٍ وهو ينظر للدمار الهائل الذي أحدثته مسيّرات “آبي أحمد” ومن خلفها دويلة الشر. قلت له: هل أنت سعيد أم شمتان في بلدك؟ وهل وصلت بك الجرأة في خدمة رواية التمرد، لدرجة تصوير قيام الجيش بواجباته في الدفاع عن البلد وسيادتها، والتفاف الناس حوله، بأنه موقف خاطئ؟ وهل تعتقد أنه كان من الأفضل لو تُرك الجنجويد ليواصلوا في نهب الناس، واغتصاب النساء، وحصار القرى وتجويعها، وتعليق ملابسهم الداخلية في أسوار القصر الجمهوري؟ دعك من كل هذا، خلينا نفكك جملة “بل بس” المضايقاك دي، ونلتزم الصمت: هل تعتقد أن الجيش والقوات المساندة له سوف تكتفي بالفرجة على آل دقلو وهم يضمرون كل هذا الشر، ويقومون بانقلاب يجعل من مرتزقة النيجر وتشاد وكولومبيا الجيش البديل؟
طيب خلينا نمشي خطوة لقدام ونطالب بالسلام، كيف تتصوره وما هي آلياته؟ علماً بأن مخطط التقسيم وتفتيت البلد ونهب مواردها هو المشروع الذي قامت من أجله الحرب، فلا هو مشروع القوني، ولا التعايشي، ولا النور حمد، هو مشروع إسرائيل، وأي اتفاق يتجاوز تلك الدوافع لن يوقع عليه قائد المليشيا،  لأنه مأمور.. طبعاً ما حا تصدق، وعندك قناعة بأن عبد الرحيم دقلو رجل سلام، ومستعد للتخلي عن السلاح وتسريح قواته بمجرد ما يتوقف الناس عن ترديد كلمة “بل بس”.. معقول انت عبيط للدرجة دي؟!
يعني شنو “بل بس” وجات من وين؟ أنا لا أعرف، ولكنها طلعت من المقاتلين الذين تصدوا لجرائم المليشيا، وكانوا محاصرين في القيادة وسلاح المهندسين والمدرعات، وشاهدوا الفظائع في ود النورة، والهلالية، والسريحة، والجنينة، والفاشر، يعني جزء من خطاب تعبوي لمواجهة تلك الدهمة المتوحشة، وليس من اختراع أحمد صبري أو سوزي خليل، ولا هو خطاب عدوان، إذا كنت تؤمن بحق الدفاع عن النفس.
بعدين إذ كنت مفتكر حميدتي عنده قوة جوية وسلاح طيران يقدر يستهدف به هذه المنشآت تبقى غبي! طبعاً يستحيل عيال دقلو يحركوا كل هذه القوات عبر مطارات العالم، ويوظفوا سبع دول من أول رصاصة في هذه المعركة، ويسددوا فواتير حرب بما لا يقل عن خمسين مليار دولار، والحسابة بتحسب. وبالتالي -ودي ما محتاجة عبقرية- فإن المخطط لتفتيت السودان قديم، وصادف مآرب دولة بترولية غنية، وجدت في هذه المليشيا مطية (ممكن تسميها مخلب قط) لتنفيذ المخطط. وإن لم تصدق، فجميعهم مرتزقة، أصحاب ربطات العنق الذين يتحدثون  في سكاي نيوز أو من يرتدون الكدمول، وهم نفسهم من يرددون عبارات مُضللة على شاكلة “دي نتيجة بل بس”، أو كانوا من قبل يروجون لقصص المجاعة والكيماوي واستهداف الكنابي، كلها سردية متفق عليها، ومصنوعة في غرف الحرب النفسية، وصارفين عليها ملايين الدولارات.
عموماً، الكلام يطول في هذا الأمر، ولكن قل لي: ما هي خطتك لمواجهة التمرد والعدوان المدعوم من الخارج؟ هل نستسلم كما استسلمت اليابان وفقاً لأمنيات بكري الجاك؟ أم الأفضل “نخليهم في بيوتنا وما يطلعوا منها بسبب الطيران” زي ما قالت السيدة زينب الصادق؟ ولا ما مفترض ما يطلعوا من المتحف وقاعة الصداقة وجزيرة توتي ومستشفى الدايات لأنهم احتلواها، زي ما قال النور حمد؟ تعس القائل، ويا له من زخرف القول غرورا.
بصراحة أنا عاوزك تديني رؤية لسلام يحافظ على البلد وحدودها، وينزع سلاح الدعم السريع، ويخلي كردفان ودارفور والنيل الأزرق من عصابات التمرد، ويعوض الناس الذين فقدوا أحبابهم ومواردهم، ولن أتردد في دعمه.
محاولة تجريم الضحايا، وتصوير المشكلة في مقاومة التمرد ودعم القوات التي تتصدى لمهامها الوطنية، بيدل على انك حافظ وما فاهم. عشان كده كل ما تم ضرب محطة كهرباء أو مستودع وقود، تتهافت لتوفر لهم المبررات بأن “دي نتيجة بل بس”. وبالنسبة لي لا فرق بينك وبين حمدان أبو شوك، والزير سالم، والفاتح قروشي، وعادل دقلو، وإدريس مدلل، ديلك بيوجهوا بنادقهم على صدور الضحايا والأسرى، وانت بتلتمس ليهم الأعذار. وكل ما أستطيع أن أقوله لك: “ربنا يشفيك من الجنجوة”.

whatsapp
أخبار ذات صلة