كورونا في السودان: مخاوف من سيناريو ايطاليا وإسبانيا.. دراسة ترسم صورة قاتمة لتفشي المرض وتكشف عن ارقام صادمة بتسجيل 10 الاف حالة اصابة

1٬310

الخرطوم “تاق برس” – أرقام صادمة وتحذيرات مخيفة صدرت عن العديد من مراكز الأبحاث حول خطورة تفشي فيروس كورونا في قارة أفريقيا مع ضعف البنية التحتية الصحية لأغلب دول القارة وكان آخرها تأكيد مركز أفريقيا لمكافحة الأمراض والوقاية بتسجيل أكثر من 10 آلاف حالة إصابة بالفيروس في 52 دولة من أصل 54 دولة أفريقية.

ومع هذا الرقم الذي يبدو ضئيلاً مقارنة بما حل بأوروبا، صدرت توقعات أخرى تحذر من أن القارة السمراء ستشهد تزايداً مفزعاً بحلول نهاية أبريل الجاري ومطلع مايو المقبل.

ومن بين الدول التي تشير التوقعات إلى أنها قد تشهد هجمة كبيرة من الوباء، كانت السودان.

فقد كشفت دراسة أعدها مؤخراً مركز «المعالجة الرياضية للأمراض المعدية»، بمدرسة لندن للصحة العامة وطب المناطق الحارة، أنه من المتوقع بحلول الفترة من 13 أبريل إلى 23 أبريل الجاري أن يصل عدد المصابين بفيروس كورونا في السودان إلى ألف حالة.

وبحسب تقديرات المركز للحالات المرصودة في تقارير الوضع الحالي لمنظمة الصحة العالمية المسجلة حتى يوم 24 مارس الماضي فإن الرقم سيصل في السودان إلى 10 آلاف حالة في الفترة ما بين 30 أبريل إلى 13 مايو.

وتأتي هذه التقديرات رغم أن السودان سجلت حتى اليوم الثلاثاء 14 حالة بالفيروس التاجي المعروف بـ«كوفيدـ19» وحالتي وفاة فقط تم الإعلان عنهما سابقاً.

وتشير هذه التقديرات التي تمت بناء على حسابات وصفت بـ«الدقيقة» إلى خطر قادم وعلى الحكومات والمسؤولين في السودان والدول الأفريقية الاستعداد طبياً واجتماعياً واقتصادياً لهذا الوباء المارق.

خط الدفاع الأول

ويعتبر السودان البوابة وخط الدفاع الأول لكل دول المنطقة جنوب الصحراء حيث يشترك في حدود مفتوحة مع 7 دول، في إقليم لم يتعافَ من الاضطرابات السياسية والحروب الأهلية منذ عقود، ما يضاعف من حجم التحديات أمام الحكومة السودانية.

الرؤية تواصلت مع مدير إدارة مكافحة الأوبئة في وزارة الصحة الاتحادية الدكتور بابكر المقبول الذي قال إن الـ10 آلاف حالة المذكورة في التقرير رقم كبير ومرهق، ورغم الاستعدادات وتسخير الإمكانات المحلية والدعم المحلي من وزارة المالية إلا أن الرقم سيكون له تأثيرات سلبية كبيرة.

وأضاف أن السودان سخر كل إمكانياته لمجابهة الوباء، حيث وضعت الدولة الخطط، ونفذت برامج استعداد متكاملة، ولكن النظام الصحي وبنيته التحتية من أسرة وأجهزة فحص وعلاج لن يكون بوسعها تحمل عدد بمثل هذه الضخامة.

وتابع المقبول: يوجد نقص كبير في أجهزة التنفس، وبدأت محاولات جادة للتصنيع المحلي، سنرى ما تسفر عنه، ولكن لا أتوقع أن يكون التصنيع المحلي ناجحاً في سد الفجوة وحده،

ولذلك ستكون هنالك مشكلة حقيقية، وسنحتاج إلى مساندة المجتمع الدولي والدول الشقيقة والصديقة، فالمرض وفقاً لما ذكره مدير عام منظمة الصحة العالمية ستكون أضراره وتأثيراته وخيمة على دول العالم الثالث، إن انتشر فيها بنفس معدلات انتشاره في آسيا وأوروبا.

وكشف المقبول عن ضيق السعة السريرية في مستشفيات السودان، إضافة إلى أن القوى العاملة غير كافية وغير مستقرة، كما أن القدرات المختبرية محدودة.

مواطن الضعف والقوة

وقال: حللنا موقفنا، كل مواقع القوة لدينا معروفة، وكذلك كل مواطن الضعف، ونعمل على استقطاب التعاون والاستشارات مع الدول الصديقة، وأبناء وبنات الشعب السوداني بالداخل والخارج، ورغم كل هذه الاستعدادات إلا أنه لا تزال هنالك فجوة كبيرة.

وواصل المقبول: من نقاط قوتنا في السودان لدينا قوى بشرية متاحة، معظمها الآن في السجل الوظيفي للأطباء بالخدمة المدنية، فالسودان به أكثر من 40 كلية طب، ولدينا عدد كبير جداً من الخريجين، من الأطباء والكوادر الطبية المساعدة، وهنالك المعاشيين، والمرافق الحكومية سواء أكانت صحية أو غير صحية متوفرة، كما أن الدعم السياسي متوفر بقوة.

وذكر المقبول أن من مواطن الضعف الأزمة الاقتصادية والتأثيرات السالبة للحصار الذي كان مفروضاً على البلاد.

وعن مراكز العزل في الخرطوم قال إن هنالك مركزين والعمل جار لإضافة المركز الثالث، مشيراً إلى أن القوى العاملة وبالتقديرات الحالية كافية، لكن في السيناريو الأكبر كل ما نمتلكه الآن سوف يتضاءل وسيكون غير كافٍ لمجابهة الجائحة.

موروث إخواني

من جهته أوضح عضو مجلس السيادة السوداني رئيس اللجنة العليا للطوارئ الصحية، صديق تاور، أن النظام الصحي في السودان موروث من نظام عمل على تخريب كل المرافق العامة طوال 30 عاماً، هي عمر حكم الإخوان المسلمين للبلاد والذين أطيح بهم في أبريل من العام الماضي إثر ثورة شعبية.

أجهزة تنفس

وذكر أن المهندسين السودانيين تمكنوا من تصميم جهاز تنفس اصطناعي يؤدي الغرض، ولكن تبقى المشكلة في إمكانية التصنيع السريع الذي يوازي الحاجة الملحة الآن، وفقاً لما هو متوقع من إنتاج كبير وضخم. مشيراً إلى أن الوضع في السودان، من المتوقع له، أن يكون أشبه بالوضع في إيطاليا وإسبانيا.

وقال: «كل المؤشرات تنذر وتشير إلى إمكانية تكرار ما حدث في إسبانيا وإيطاليا في السودان. كل المعطيات تقول بذلك. نحن كحكومة سنحاول مجابهة الأمر وفقاً لما هو متاح لدينا من إمكانيات، ليس لدينا ما نفعله أكثر من ذلك، صحيح وصلتنا بعض المساعدات من الصين، أهمها أجهزة الوقاية للكوادر الطبية، ولكن العاصمة فقط بها أكثر من 10 مليون مواطن، ولدينا الولايات، والمناطق البعيدة ومعسكرات النازحين واللاجئين».

وقال تاور إن تقديرات تقرير مركز المعالجة الرياضية للأمراض المعدية، «يتسق مع التوقعات الحكومية تماماً، ومع الوصف الدقيق للأوضاع في السودان، فالاقتصاد منهار وفقير وضعيف، فإذا سارت الأمور في منحى ما ذهبت إليه التقديرات المذكورة فإن الوضع سيكون كارثياً».

الاستعدادات اللوجستية

وبحسب المقبول، تم تجهيز مستشفيين في الخرطوم لاستقبال الحالات الطارئة، أحدهما بسعة 30 سريراً للعناية المكثفة والطوارئ، وهو مستشفى الخرطوم القديم، والثاني، مستشفى في حي جبرة جنوب العاصمة بسعة 60 سريراً للطوارئ.

كما ستستلم وزارة الصحة، مستشفى الأمل التابع لجهاز الأمن والمخابرات قريباً بحسب المقبول، ليستخدم في العناية بمرضى كورونا، وهو مجهز بـ400 سرير 60 منها للعناية المكثفة والطوارئ أما عن الوضع في الولايات فهو أسوأ من الخرطوم، حيث إن طاقة المستشفيات فيها ضعيفة، كما أن سرائر الطوارئ والعناية المكثفة تكفي بالكاد لأصحاب الأمراض الأخرى.

وبالرغم من أن المقبول أكد أن الوزارة سترسل 120 سريراً للولايات إلا أن الرقم يظل في إجماله ضعيفاً في العاصمة والولايات التي تنتظر جائحة لم تشهد لها مثيلاً في عصرها الحديث.

أما بالنسبة لأجهزة التنفس الاصطناعي، والتي تعتبر سلاحاً مهماً في المعركة مع كورونا فإن الخرطوم العاصمة بها الآن 300 جهاز تنفس فقط، ولا يوجد في الولايات أكثر من 100 جهاز، إلا أن المقبول ينتظر رداً من التصنيع الحربي ليعرف كمية الأجهزة اليومية التي سينتجها بحسب تعهد سابق خلال هذا الأسبوع.

إجراءات منتظرة

يتجه السودان إلى حظر التجوال طوال 24 ساعة خلال الأيام المقبلة لفترة قد تمتد لـ3 أسابيع، بحسب تصريحات خاصة لـ(الرؤية) من عضو مجلس السيادة السوداني رئيس اللجنة العليا للطوارئ الصحية، صديق تاور. وعلمت الرؤية أن قيادات وزارة الداخلية اجتمعت مع وزيرها لبحث الإغلاق التام للبلاد، وبعثت مجموعة من المخاوف الاقتصادية والأمنية للقيادة العليا للبلاد ممثلة في مجلسي السيادة والوزراء، إثر الإغلاق الفوري.

كما تنعقد اللجنة العليا للطوارئ الصحية بصورة شبه دائمة لبحث أمر الاغلاق.. وبحسب مصدر مطلع تحدث لـ(الرؤية) فإن وزارة الصحة ومعها أغلبية الآراء تتجه نحو الإغلاق وترى أنه الحل الأمثل لوقف الجائحة.

أخبار ذات صلة المزيد من الكاتب

error: Content is protected !!