يا كامل فك الحظر..البرهان يلغي قرارًا لرئيس مجلس الوزراء في لقاء جماهيري
*(يا كامل فك الحظر )*
*الطاهر ساتي*
:: حلفا العريقة تستقبل رئيس مجلس السيادة، والأهالي يصفون الزيارة بالناجحة، وهذا أمر مطلوب في دولة تعيش أزمات متلاحقة.. لكن، دعونا نتأمل المشهد السياسي والخدمي الراهن بهدوء وتجرد، لنعرف على وجه اليقين كيف تدار شؤون العباد في هذا التوقيت الحرج..!!
:: تعهد البرهان بحل أزمة مياه الشرب، وبتخصيص مربعات تعدين ذهب للأهالي، واستكمال مشاريع زراعية متعثرة.. وهذه الواجبات في أصلها حصرية لوزارات مختصة بمجلس الوزراء، وليست من مهام «رئيس سيادي» يفترض أن تشغله ملفات السلم والحرب، وشواغل السيادة المعقدة..!!
:: والأدهى، تعهده باستثناء وادي حلفا من قرار حظر استيراد الخضراوات والفاكهة المصرية، وهنا يكمن مربط فرس ما تسمى بالمؤسسية في الدولة؛ أي حتى ولو كان قرار الحظر معيباً، فكيف يلغى مرسوم مجلس الوزراء بجرة قلم، وباستثناء عاطفي عابر في لقاء جماهيري..؟!
:: هذا الاستثناء الارتجالي يعيد إلى الأذهان توجيه البشير لوزير نفطه غاضبا : (يا عوض اقفل البلف)، لكي لا يمر بترول الجنوب الذي لبلادنا فيه نصيب.. كان قراراً في لقاء جماهيري، وتم التنفيذ بلا دراسة لآثاره الاقتصادية، ولا رجوع إلى أجهزة دولة، تماماً كما يفعل البرهان اليوم :(يا كامل فك الحظر) ..!!
:: وتعهدات البرهان لوادي حلفا، وقبلها لمشروع الجزيرة ومياه القضارف، تطرح سؤالاً مشروعاً: من الذي يجب أن يصدر القرار الاقتصادي والخدمي في هذه البلاد المنكوبة؟ وهل نحن أمام حكومتين، إحداهما ديكور الدولة بالخرطوم، والأخرى تعمل حسب أجواء «الزيارات» واللقاءات الجماهيرية..؟!
:: والمؤسف للغاية هو أن غياب الوزراء والولاة جعل البرهان يقوم بكل الأدوار، ويتحول إلى والٍ للولاية، ووزير للمعادن والتجارة والري والزراعة.. هذا التضخم الخطير لا يرهق مؤسسة السيادة فحسب، بل يميت مؤسسات التنفيذ تماماً، ويربك المواطن الباحث عن جهة يشتكي إليها ويخاطبها..!!
:: والمأساة لا تكمن فقط في مساحة توغل السلطة السيادية، بل في خمول الجهاز التنفيذي الذي اعتاد الاعتكاف في مكاتب الخرطوم.. أين رئيس الوزراء والوزراء المعنيون بقضايا تجارة الحدود طوال أسابيع الأزمة؟ ولماذا لم يزوروا حلفا، أم أن السودان في نظرهم لا يتجاوز حدود «شارع الوادي»..؟!
:: والمهم.. الأصدق أن نلغي هذا التوزيع الشكلي الوهمي للسلطات، ونعلن للعالم تحول السودان إلى «حاكورة كبيرة».. يحكمها «ناظر»، يوزع الماء والذهب والكهرباء والاستثناءات والدعومات والتبرعات كما يشاء، بديلاً عن وهم دولة المؤسسات التي نكتبها في الدساتير ونلغيها في الواقع..!!
