الطرف الأغر !!

47

بالمنطق
    بقلم: صلاح الدين عووضة

       الطرف الأغر !!

لنبدأ بالرياضة تشبيها..
فأيما ضرب من ضروب الرياضية له طرفان متنافسان..
ثم له جمهور ، ونقاد ، وحكام ومراقبون..
هذه بدهية قد يرى البعض ألا معنى لها في بداية كلمتنا هذه..
وهذا صحيح ؛ ولكن بعض (البشر) قد لا يفهمون إلا بمثل المقدمات التشبيهية هذه..
أو ربما لا يفهمون حتى بعد هذا..
ثم إن أي ضرب من ضروب الرياضة له ناقدون ومراقبون وملاحظون يجتهدون في أن يقفوا موقف الحياد..
فإن لم يفعلوا فقدوا احترام الناس لهم ؛ وللجهات الإعلامية التي يمثلونها..
وكمثال على ذلك ما زال الناس في بلادنا هنا يتجادلون في إن كان المعلق الكروي الرشيد بدوي عبيد مريخابيا أم هلالابيا..
وكذلك الأمر في من يدعي الحياد في السياسة..
وأخص بالذكر الصحفيين والإعلاميين والمدونيين ممن يدعون حيادا إزاء حربنا الراهنة هذه..
أو ممن يحاولون الظهور بمظهر الخبراء الاستراتيجيين الذين يحللون الأمور من منطلق الحياد..
فلا هم مع الجيش ولا هم مع الدعم السريع بما أنهما – في نظرهم – طرفان متحاربان على قدم المساواة..
يعني مثلا زي الهلال و المريخ على أرضية الملعب..
لحد هنا جميل جدا ؛ وكنا سنحترمهم – ونحترم حيادهم – لو التزموا ب(أخلاق) الحياد هذا ومبادئه..
ولكن الملاحظ أنهم لا يوجهون أنظارهم وأسماعهم وانتباههم إلا نحو طرف واحد من طرفي النزاع هذين وهو الجيش..
ثم لا يخلو التركيز الشديد هذا من نقد لاذع على الدوام..
الجيش فعل ، الجيش عمل ، الجيش سوى ، الجيش رفض ، الجيش انتهك ، الجيش الجيش الجيش..
أما الطرف الآخر فمهما يفعل ويعمل ويسوي وينتهك فهم لا يعيرونه التفاتا..
يعني زي إمكانية تخيل الرشيد بدوي عبيد يعلق على مباراة قمة ثم لا يذكر إلا طرفا واحدا ويتجاهل الآخر وكأنه لا وجود له في الملعب..
ولا يقتصر الأمر على الجانب العسكري وإنما يشمل الشقين السياسيين أيضا ؛ حكومة بورتسودان وحكومة تأسيس..
ثم يتجاهلون الثانية هذه ويركزون مع الأولى تركيز قط في جحر فأر..
وهو تركيز ناقد في مجمله إلى حد نشبهه بسلخ جلد الناموسة..
مثل تركيزهم مثلا على احتفاء البرهان بأولى الشهادة السودانية – من زاوية النقد – وتجاهلهم فضيحة جلوس ٣٠٠ طالبة – وطالبة – من بنات قادة تأسيس لامتحانات حكومة بورتسودان نفسها رغم عدم اعترافهم بها..
جلوسهم لهذه الامتحانات مع فرض أخرى (أي كلام) على طلاب – وطالبات – دارفور الآخرين..
فيا محللينا السياسيين الخطيرين من أهل الصحافة ؛   والله العظيم هناك طرف ثان اتساقا مع عبارة (طرفا النزاع) بتاعكم..
قلنا نذكركم يا مرتضى الغالي وعادل سيد أحمد وشوقي عبد العظيم وفيصل محمد صالح وآخرين من دونكم..
فاحتمال تكونوا قد نسيتم من شدة التركيز على طرف واحد من (طرفي) النزاع..
فالطرف الثاني هذا يستحق  – برضك – شوية من درر تحليلاتكم الاستراتيجية الناقدة..
اللهم إلا إن كان الطرف الآخر هذا هو (الطرف الأغر)!!.

whatsapp
أخبار ذات صلة