من مجنون إلى البرهان !!

33

بالمنطق: صلاح الدين عووضة
بل شقي ومجنون..
وذلك بحسبان البرهان عاقلا وأنا – كاتب هذا الجنون العاقل – في عداد المجانين..
وتماهيا – وتماديا – مع أغنية (شقي ومجنون) أقول (وكيف ما أجن؟ وازيد في الجن؟!)..
ولا أدري إن كان جنوني هذا جراء ما قاسيته من الحرب وأهوالها و(جنجويدها) ، أم بسبب ما أعايشه الآن من عبث جنوني..
علما بأنني نجوت – بفضل الله – من الموت على أيدي كلاب دقلو القذرة عدة مرات..
ولكني لم أنج من تبعات هذه الحرب – وقد كنت مقيما بالعاصمة – من حمى ضنك وانقطاع سبل عيش وجوع صيرنا اشباه بشر…
بيد أني لم أكن أقرب إلى الجنون حينها كما بات حالي – أو حال عقلي – اليوم بعد انجلاء غمة الحرب عن معظم بلادنا..
و القليل الذي تبقى من وطننا تحت سيطرة أوباش دقلو لا يحتاج تطهيره منا سوى إلى (قليل) عزم..
لا يحتاج إلى تراخ مثل الذي تنكب به أنديتنا – ومنتخباتنا – الرياضية دوما في اللحظات الأخيرة لنسمع عبارة (خرجنا بشرف)..
وهي عبارة درجت على سماعها أنا – الذي على وشك الجنون – مذ كنت يافعا وإلى يومنا هذا..
غير أن الوطن لا يحتمل عبارة (انهزمنا بشرف) بفعل تراخ أو غفلة أو إحساس غبي بنهاية (المباراة)..
وهذا ما نعيشه – ونعايشه – الآن مما يدفع بوطننا إلى حافة الضياع ؛ وبعقلي إلى حافة الجنون..
وإن كان الكثيرون منا – ومن قادتنا ومسؤولينا – يمرون بحالة التوهان الذهني التي تصيب لاعبينا في المنعطفات الأخيرة فكن أنت متماسكا – أرجوك – أخي (المشير) البرهان..
فنحن ما زلنا في خضم معركة لم تنته بعد ، ولم ينته ما في جعبة مدبريها من مكائد..
وها هي تتحور – كما كانت تتحور فيروسات أمراضنا في زمن الحصار الجنجويدي – إلى معركة اقتصادية تزامنا مع معارك دبىلوماسية ضارية..
وللأسف وجدت المعركة الاقتصادية هذه دفاعا هشا  على رأسه محافظة بنك السودان المشغولة بتأمين اقتصادها الشخصي أكثر من اهتمامها بتأمين اقتصاد بلادها..
والأمثلة كثيرة من شاكلة المحافظة هذه ممن يستحق كل منهم بأن يشبه بالمدافع صلاح نمر وأمثاله..
المعركة لم تنته بعد – أخي المشير – حتى نغفل ونتراخي   و(نتعولق) ونرقص مع ندى القلعة وبقية القونات..
أو حتى نعيد سيرة الإنقاذ في ممارسة هواية (طق الحنك) البغيضة تحت مسميات حوار وورشة وسمنار و(مش عارف ايه)..
والآن أقطع ذراعي – والتي نجت مع بقية جسدي من سكاكين المليشيا – إن أفضى ما يسمى الحوار السوداني السوداني هذا إلى أي شيء ؛ أي شيء..
بل إن أيا من (طقاقي الحنك هؤلاء) يعلم سلفا ما سيقوله (حنك) المتحدث من بعده..
أخي المشير ؛ تقول حكمة – هي نتاج تجارب بشرية مديدة – (خذوا الحكومة ولو من أفواه المجانين)..
فاعتبرني مجنونا – إلا ربعا – واسمع كلامي قبل أن يثور الشعب من شدة اليأس والجوع والحنق..
فليس هذا أوان (طق الحنك) ، ولا الرقص مع (القونات) ، ولا الإثراء على حساب معاناة الناس كما حال محافظة البنك المركزي..
(أكرب قاشك) يا سعادة المشير واجر  تعديلا سريعا في هياكل الحكم بحيث تكون الحكومة حكومة (حرب) وكوارث ونوازل..
لا حكومة (قونات) و(بلع) و(طق حنك) وشعور خادع بنهاية معركة لم تطلق صافرتها النهائية بعد..
فإن لم تفعل ف(اريتني أجن)..
و(ازيد في الجن)!!.

whatsapp
أخبار ذات صلة